الخطيب الشربيني
319
مغني المحتاج
ذلك النقص ( به ) أي الربح لاقتضاء العرف ذلك . تنبيه : لو حذف المصنف قوله : بالرخص لكان أولى ليشمل ما قدرته . ( وكذا لو تلف بعضه ) أي مال القراض ( بآفة ) سماوية كحرق وغرق ( أو غصب أو سرقة ) وتعذر أخذه أو أخذ بدله ، ( بعد تصرف العامل ) فيه بالبيع أو الشراء محسوب من الربح ( في الأصح ) قياسا على ما مر . والثاني : لا ، لأنه نقص لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته بخلاف الحاصل بالرخص ، وليس ناشئا من نفس المال بخلاف المرض والعيب . ( وإن تلف ) بما ذكر ( قبل تصرفه ) فيه ببيع أو شراء ، ( فمن ) أي فيحسب ما تلف من ( رأس المال ) لا من الربح ( في الأصح ) لأن العقد لم يتأكد بالعمل . والثاني : من الربح لأنه بقبض العامل صار مال قراض . تنبيه : احترز بقوله : لو تلف بعضه عن تلف كله ، فإن القراض يرتفع سواء أتلف بآفة سماوية أم بإتلاف المالك أم العامل أم أجنبي ، لكن يستقر نصيب العامل من الربح في الثانية كما مر ويبقى القراض في البدل إن أخذه في الرابعة والخصم في البدل المالك إن لم يكن في المال ربح ، والمالك والعامل إن كان فيه ربح . وبحث الشيخان في الثالثة بعد نقلهما فيها ما ذكر عن الإمام أن العامل كالأجنبي ، وبه صرح المتولي واختاره السبكي ، لكن القاضي قال بما قال به الإمام ، وهو المعتمد ، والفرق بينه وبين الأجنبي أن له الفسخ ، فجعل إتلافه فسخا كالمالك ، بخلاف الأجنبي . فإن قيل : هذا منقوض بأن للمشتري في زمن الخيار فسخ البيع ، ومع ذلك ليس إتلافه فسخا . أجيب بأن وضع البيع على اللزوم ، فلم يكن إتلاف المبيع فسخا بخلاف القراض . ولو قتل عبد القراض ، وقدره في المال ربح فالقصاص مشترك بينهما ، فليس لأحدهما الانفراد به ، فإن عفا العامل عن القصاص سقط ووجبت القيمة كما لو عفا المالك . ويستمر القراض في بدله فإن قيل هذا إنما يأتي على القول إن العامل يملك الربح بالظهور ، لا على القول بأنه لا يملك . أجيب بأنه وإن لم يملكه به ثبت له به في المال حق مؤكد كما مر ، والقصاص مبني على الدرء كما سيأتي ، فإن لم يكن في المال ربح فللمالك القصاص والعفو مجانا ، وإن تلف مال قراض اشترى بعينه شيئا قبل تسليمه انفسخ البيع والقراض ، أو في الذمة وتلف قبل الشراء انقلب الشراء للعامل فيرتفع القراض ، وإن تلف بعد الشراء وقع للمالك ، فلو كان المال مائة وتلف لزمه مائة أخرى . فصل : في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما . ( لكل ) منهما ( فسخه ) أي عقد القراض متى شاء من غير حضور الآخر ورضاه ، لأن القراض في ابتدائه وكالة وفي انتهائه إما شركة وإما جعالة وكلها عقود جائزة . ويحصل الفسخ بقوله : فسخت عقد القران أو رفعته أو أبطلته أو لا تنصرف بعد هذا أو نحو ذلك ، وباسترجاع المال ، فإن استرجع بعضه انفسخ فيه وبقي في الباقي ، وبإعتاقه واستيلاده له كالوكالة . ولو حبس العامل ومنعه التصرف أو باع ما اشتراه العامل للقراض لم يكن فسخا له لعدم دلالة ذلك على الفسخ عبل يبيعه إعانة للعامل ، بخلاف بيع الموكل ما وكل في بيعه وانكار المالك القرض عزله كما رجحه المصنف . فإن قيل : ينبغي أن يكون كإنكار الموكل الوكالة كما جرى عليه ابن المقري تبعا للأسنوي فيفرق به كونه لغرض أو لا . أجيب بأن الفقه ما قاله المصنف ، لأن صورة ذلك في الوكالة أن يسأل عنها المالك فينكرها ، وصورته في القراض أن ينكره ابتداء ، حتى لو عكس انعكس الحكم . وللعامل بعد الفسخ بيع مال القراض إذا توقع فيه ربحا كأن ظفر بسوق أو براغب فلا يشتري لارتفاع العقد مع كونه لاحظ له فيه . ( ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ ) عقد القران كالوكالة ، وللعامل إذا ما ت المالك أو جن الاستيفاء والتنضيض بغير إذن الورثة في الأولى والولي في الثانية اكتفاء بإذن العاقد كما في حال الحياة ، وكالجنون الاغماء المفهوم بالأولى ، بخلا ف ما لو مات العامل ، فإن ورثته لا تملك المبيع بدون إذن